الشيخ حسن المصطفوي
398
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كرّم اللَّه وجهه : هو وجه الأرض ، وكلّ مفجر ماء تنّور . قاموس تركى للسامى : تندور ، وأصله تاندير : فرن . والتحقيق أنّ هذه الكلمة مستعملة في اللغة العبريّة والعربيّة والفارسيّة والتركيّة باختلاف يسير . فإذا قلنا إنّ الأصل هو الفارسيّة : فلا بدّ أن يكون مأخوذا من تن ونور ، اى جسم النور وبدنه ، فعبّر بها عن محلّ توقد فيها النار للطبخ ، ثمّ خفّف فقيل تنور ، وقيل باللهجة التركيّة تندور ، وباللهجة العربيّة تنّور ، وكذلك في العبريّة . وإذا قلنا إنّ الأصل فيها العبريّة : فلا يبعد أن يكون هذا اللفظ مأخوذا من كلمة - تاء - و - نور ، ثم انقلبت الهمزة نونا وأدغمت . قع ( 1 ) - [ تاء ] حجيرة ، غرفة . [ نور ] ( آراميّة ) نار . فيكون معنى التنّور : حجيرة النار ، ثمّ استعمل في لغة العرب أيضا . * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ) * - 11 / 40 . ظاهر الكلام ابتداء الفوران من التنّور ، وبقرينة التكليف الخاصّ فيما بعده المتوجّه إلى نوح ( ع ) - احمل من كلّ زوجين : يفهم أنّ المراد هو التنّور المخصوص في بيت نوح ( ع ) ، أو في محلّ كان تحت نظره . وأمّا خصوصيّة التنّور : فأنّه حجرة للنار ومركز للحرارة ، فلا مناسبة بينه وبين فوران الماء منه الَّا أمر خارق للطبيعة ، مضافا إلى أنّ التنّور محلّ لخروج الخبز وهو أعلى طعام للإنسان في إدامة حياته ، فيكون ابتداء الفوران من ذلك المحلّ ، إشارة إلى انقضاء ايّام حياتهم . ولا يبعد أن يكون إشارة ظاهرا أو باطنا إلى فوران القوّة القّهاريّة وظهورها وبدوّ حرارة السخط والعذاب الأليم ، فيكون التنّور عبارة عن صفة وحالة قهاريّة
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .